أبي بكر جابر الجزائري

176

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

أسبابه كان بوعد من اللّه تعالى منجزا فوفاه لهم ، لأنه قضاه وأعلمهم به في كتابهم . وقوله : ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ أي بعد سنين طويلة وبنو إسرائيل مضطهدون مشردون نبتت منهم نابتة وطالبت بأن يعين لهم ملكا يقودهم إلى الجهاد وكان ذلك كما تقدم في سورة البقرة جاهدوا وقتل داود جالوت وهذا معنى ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وقوله : وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً أي رجالا في الحروب وكثرت أموالهم وأولادهم وتكونت لهم دولة سادت العالم على عهد داود وسليمان عليهما السّلام . هداية الآيات : 1 - بيان إفضال اللّه تعالى على الأمتين الإسلامية والإسرائيلية . 2 - بيان سر إنزال الكتب وهو هداية الناس إلى عبادة اللّه تعالى وتوحيده فيها . 3 - وجوب شكر اللّه تعالى على نعمه إذ كان نوح عليه السّلام إذا أكل الأكلة قال الحمد للّه ، وإذا شرب الشربة قال الحمد للّه ، وإذا لبس حذاءه قال الحمد للّه وإذا قضى حاجة قال الحمد للّه فسمى عبدا شكورا وكذا كان رسول اللّه والصالحون من أمته إلى اليوم . 4 - ما قضاه اللّه تعالى كائن ، وما وعد به ناجز ، والإيمان بذلك واجب . 5 - التنديد بالإفساد والظلم والعلو في الأرض ، وبيان سوء عاقبتها . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 7 إلى 8 ] إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 8 )

--> - فيها بالفسق والفجور فسلط عليه البابليين فأسقطوا دولتهم ، ومزّقوا ملكهم واستمروا مشتتين إلى أن ملّكوا طالوت وقاتلوا معه على عهد نبي اللّه حزقيل فهزموا جالوت البابلي ، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى . ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً إذ تكونت لهم دولة عظيمة على عهد كل من طالوت وداود وسليمان واستمرّت حتى فسقوا وفجروا فاستحقوا العذاب فسلّط اللّه عليهم بختنصر البابلي أيضا فأحرق هيكل سليمان ، ودمّر أورشليم فتركها خرابا ودمارا ، وهذه هي المرة الآخرة ثم أنجز لهم اللّه تعالى ما وعدهم بقوله : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ فاجتمعوا وصلحوا وعاد لهم ملكهم فترة من الزمن ، وعادوا إلى الفسق والعصيان فعاد اللّه تعالى عليهم فسلّط عليهم الرومان سنة 135 بعد الميلاد فاحتلوا بلادهم وشرّدوهم في الأرض .